حيدر حب الله

349

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

صحيح تامّ ، إلا أنّ المستفيدين توثيقاً من الترحّم والترضّي لا يقصدون وجود إشكاليّة شرعيّة أو أخلاقيّة فيهما لو لم تثبت الوثاقة أو العدالة ، بل ينظرون في العادة إلى الجانب العرفي للموضوع ، فأن يقوم شخصٌ بالترحّم على آخر معناه - عرفاً - أنّه يستبطن نوع رضاً منه عنه ، فيكون هناك نوع ظهور لفظي وحالي مركّب معاً يُفهم منه التعديل وأمثاله ، أو لا أقلّ من الرضا والمدح . ومن ثمّ فلا تكفي هذه الإشكاليّة هنا ، ولهذا كانت إشكالية الخوئي أفضل ؛ كونها تذهب إلى تحسين الدعاء لكلّ مسلم والترغيب فيه ، فيكون الترحم والترضي مدفوعاً إليه بنصوص الترغيب في الدعاء للمسلم ، وهو مبرّر كافٍ لظهور هذه الرحملة والرضيلة ولو الكثيرة في كلماتهم ، الأمر الذي يعيقنا عن اكتشاف أو تبلور هذا العرف المدّعى . الإشكاليّة الثالثة : لقد ورد في الروايات أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد ترحّم على كلّ من زار الحسين عليه السلام ، وهناك روايات كثيرة بأسانيد متعدّدة يُفهم منها طلب المغفرة لكلّ من زاره « 1 » ، وليس لهذا الأمر من تفسير سوى ما أشير له في النقطة السابقة « 2 » . ويرد عليها أنّ هذا الترحّم - كالترحّم على موتى المسلمين - دعاء عام يساق في مورد القضية الحقيقيّة أو العامّة بجهة مدحٍ ، وهي الاسلام أو الولاية أو الزيارة وغير ذلك ، وهذا عرفاً غير الترحّم على شخص باسمه الخاصّ دون بيان جهة الترحّم أو الترضّي ، وهذا أمر عرفي يلمسه الإنسان بالوجدان ، ففرقٌ بين أن تقول : رحم الله المسلمين ، وبين أن تقول : رحم الله الحجّاج الثقفي ، فمثل هذا الاستدلال ينفع في أصل تجويز الترحّم على مطلق مسلمٍ لا أكثر ، وقد قلنا بأنّ القضيّة ليست هنا . الإشكاليّة الرابعة : ما ذكره السيد الخوئي من أنّه قد ورد الترحّم من المعصومين وغيرهم في حقّ أشخاص مضعَّفين وفسقة ، وأبرز ذلك :

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 74 . ( 2 ) بحوث في فقه الرجال : 81 - 82 .